الشهر الأخير قبل الحصاد.. مرحلة حاسمة في تحديد جودة البطاطس
مع دخول محصول البطاطس في الشهر الأخير قبل الحصاد، تتغير طريقة إدارة الحقل بشكل ملحوظ. ففي هذه المرحلة لا يكون الهدف تحفيز نمو أوراق جديدة أو زيادة الكتلة الخضرية للنبات، لأن البطاطس تكون قد أنهت تقريبًا مرحلة النمو الخضري وبدأت تركّز طاقتها على تكبير الدرنات وتخزين الغذاء داخلها في صورة نشا.
تُعرف هذه الفترة بمرحلة امتلاء الدرنات، وهي المرحلة التي تحدد الحجم النهائي للبطاطس وكثافتها وجودتها سواء للتخزين أو للتصدير. لذلك يعتمد نجاح هذه المرحلة على إدارة عملية انتقال الغذاء من الأوراق إلى الدرنات بكفاءة، أكثر من الاعتماد على زيادة كميات الأسمدة.
يُعد البوتاسيوم العنصر الأهم خلال هذه الفترة، إذ يلعب دورًا رئيسيًا في نقل السكريات داخل النبات. فالسكريات التي تُنتجها الأوراق عبر عملية البناء الضوئي يجب أن تنتقل بسرعة إلى الدرنات لتتحول إلى نشا، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة وزنها. وعندما يتوفر البوتاسيوم بشكل كافٍ، تصبح عملية النقل أكثر كفاءة، ما يساعد على امتلاء الدرنات بشكل واضح.
وفي المقابل، قد يؤدي نقص هذا العنصر إلى بقاء السكريات في الأوراق أو استهلاكها داخل النبات دون أن تتحول إلى وزن حقيقي داخل الدرنة. لذلك يلجأ بعض المزارعين إلى إضافة سلفات البوتاسيوم مع مياه الري خلال هذه المرحلة، لما لها من دور في تحسين الامتلاء وتعزيز صلابة القشرة وجودة الدرنة.
إلى جانب ذلك، يظل الفوسفور عنصرًا مهمًا لدعم العمليات الحيوية داخل النبات، إذ يساعد على توفير الطاقة اللازمة لاستمرار النشاط الفسيولوجي دون تحفيز نمو خضري زائد. وغالبًا ما يستخدم حمض الفوسفوريك بجرعات محدودة عبر الري لتحسين امتصاص العناصر وتعديل توازن التربة، خاصة في الأراضي القلوية.
كما يبرز دور المغنيسيوم في الحفاظ على كفاءة عملية البناء الضوئي، لكونه مكوّنًا أساسيًا في الكلوروفيل. وجوده بكمية مناسبة يساعد على بقاء العرش الأخضر نشطًا لفترة أطول، ما يعني استمرار إنتاج السكريات التي تُنقل لاحقًا إلى الدرنات.
لكن في هذه المرحلة الحساسة قد يقع بعض المزارعين في أخطاء تؤثر على جودة المحصول. من أبرز هذه الأخطاء إضافة النيتروجين خلال الشهر الأخير، إذ يؤدي ذلك إلى تحفيز نمو أوراق جديدة على حساب امتلاء الدرنات، ما ينتج عنه بطاطس ذات قشرة ضعيفة وتماسك أقل.

