بداية الموسم في أشجار المتساقطات.. مرحلة دقيقة تحدد قوة النمو

بداية الموسم في أشجار المتساقطات.. مرحلة دقيقة تحدد قوة النمو

تمر أشجار المتساقطات مثل العنب والخوخ والمشمش والتفاح بفترة سكون طويلة خلال فصل الشتاء، قبل أن تبدأ مع ارتفاع درجات الحرارة أولى مراحل النشاط من جديد. ومع هذه المرحلة الانتقالية يبدأ كثير من المزارعين في الاستعداد للموسم، لكن بعضهم يقع في خطأ شائع يتمثل في تأخير التسميد حتى ظهور الأوراق بشكل واضح.

في الواقع، اللحظة الأهم في دورة النمو لا تكون بعد ظهور الأوراق، بل قبل ذلك بقليل، عندما تبدأ البراعم في الانتفاخ إيذانًا ببدء الاستيقاظ من السكون. خلال هذه الفترة تنشط الجذور أولًا، وتبدأ في البحث عن العناصر الغذائية اللازمة لدعم الانطلاقة الأولى للنمو.

تأخر وصول الغذاء في هذا التوقيت قد ينعكس على قوة الشجرة لاحقًا، إذ قد تتفتح البراعم ببطء وتظهر الأوراق بحجم صغير وضعيف، كما يمكن أن يتأثر تكوين الأزهار وجودة العقد في المراحل التالية من الموسم.

من أهم العناصر التي تحتاجها الأشجار في هذه المرحلة النيتروجين سريع الامتصاص، لدوره في تحفيز الانقسام الخلوي وتشجيع النمو الخضري. غير أن الاعتماد على النيتروجين وحده لا يكفي، إذ ينبغي أن يترافق مع الفوسفور الذي يدعم نشاط الجذور ويساعد على تكوين جذور جديدة قادرة على امتصاص العناصر، إلى جانب البوتاسيوم الذي يساهم في تنظيم التوازن المائي داخل الخلايا النباتية.

وعادة ما تتم إضافة هذه العناصر عبر التسميد الأرضي مع أول رية تنشيط، سواء من خلال شبكة الري أو بإضافتها إلى التربة بطريقة تضمن وصولها إلى منطقة الجذور.

لكن التسميد الأرضي ليس العامل الوحيد في هذه المرحلة، إذ يلجأ بعض المزارعين أيضًا إلى الرش الورقي قبل خروج الأوراق بالكامل، مع توجيه الرش نحو الأفرع والبراعم بهدف تنشيط العمليات الحيوية داخل النبات.

ويعد الزنك من العناصر المهمة في هذه المرحلة، خاصة في صورته المخلّبة، نظرًا لدوره في تكوين هرمونات النمو المسؤولة عن استطالة الأنسجة. نقص الزنك قد يؤدي إلى خروج براعم ضعيفة أو أوراق صغيرة وغير مكتملة.

كما يلعب البورون دورًا داعمًا في تحسين جودة الأزهار لاحقًا والمساعدة في عمليات التلقيح والعقد، بينما يمكن أن تستخدم جرعات خفيفة من اليوريا في الرش الورقي لتحفيز النشاط الأولي للبراعم ودفع النمو المبكر.

غير أن نجاح هذه المعاملات يعتمد بدرجة كبيرة على التوقيت المناسب. فالرش يُفضَّل أن يتم عندما تبدأ البراعم في الانتفاخ بوضوح، وقبل أن تتفتح الأوراق بالكامل. أما الرش المبكر جدًا فقد لا يعطي النتائج المرجوة بسبب ضعف الامتصاص، في حين أن التأخر قد يسبب إجهادًا للأوراق الصغيرة أو حروقًا خفيفة.

كذلك ينبغي الانتباه إلى حالة التربة ودرجة حرارتها قبل إضافة كميات كبيرة من النيتروجين، لأن برودة التربة الشديدة قد تحد من قدرة الجذور على امتصاص العناصر. كما أن توازن الري في هذه المرحلة عامل أساسي، فالإفراط في المياه قد يسبب اختناق الجذور، بينما يؤدي نقصها إلى تقليل كفاءة امتصاص المغذيات.