رش الكالسيوم على النباتات.. خطوة مفيدة أم استخدام خاطئ للسماد؟ 

رش الكالسيوم على النباتات.. خطوة مفيدة أم استخدام خاطئ للسماد؟ 

في برامج التسميد الحديثة، يعتمد كثير من المزارعين على الرش الورقي بالكالسيوم لتحسين صلابة الثمار وتقليل مشاكل التشقق والأمراض الفسيولوجية، ومع ذلك، الحقيقة العلمية توضح أن الرش الورقي بالكالسيوم ليس دائمًا الحل الأمثل، لأن سلوك الكالسيوم داخل النبات يختلف عن معظم العناصر الأخرى.

يشبه الكالسيوم في النبات مواد البناء الأساسية، فهو يدخل في تكوين جدران الخلايا ويمنح الأنسجة صلابة وقوة، لذلك، يجب أن يتوفر أساسًا عبر الجذور من التربة، حيث يصل إلى النبات مع تيار الماء الصاعد. 

ولهذا السبب، تُعد الطريقة الأرضية لإمداد النبات بالكالسيوم، مثل إضافة نترات الكالسيوم إلى التربة أو الحقن السمادي، أكثر فاعلية في أغلب الحالات، فإذا كان مستوى الكالسيوم في التربة ضعيفًا، فإن الاعتماد على الرش الورقي وحده لن يكون كافيًا لحل المشكلة.

ومع ذلك، لا يمكن القول إن الرش الورقي عديم الفائدة تمامًا، بل يمكن أن يكون مفيدًا جدًا عند استخدامه في الظروف الصحيحة.

أول الحالات التي يكون فيها الرش مفيدًا هي مرحلة العقد وبداية تكوين الثمار، ففي هذه المرحلة، تكون الثمار صغيرة وطبقة الجلد الخارجية غير مكتملة، مما يسمح بامتصاص جزء من الكالسيوم مباشرة عبر سطح الثمرة أو الأوراق، لذا تُعد هذه الفترة من أفضل الأوقات للاستفادة من الرش الورقي.

الحالة الثانية تتعلق بظروف الرطوبة المرتفعة جدًا، فعند ارتفاع الرطوبة يقل النتح، وهي العملية التي يفقد فيها النبات الماء عبر الأوراق، وبما أن الكالسيوم يتحرك داخل النبات مع تيار الماء الناتج عن النتح، فإن انخفاض النتح يؤدي إلى ضعف انتقال الكالسيوم من الجذور إلى الأجزاء العليا، وفي هذه الظروف، يساعد الرش الورقي على تعويض جزء من هذا النقص.

كما يكون الرش مفيدًا عند وجود مشكلات في التربة، مثل ارتفاع الملوحة أو زيادة القلوية، ففي بعض الأراضي ذات نسبة صوديوم مرتفعة أو رقم هيدروجيني مرتفع، قد تواجه الجذور صعوبة في امتصاص الكالسيوم رغم توفره في التربة، وهنا يمكن للرش الورقي أن يكون وسيلة مساعدة للنبات إلى أن تتحسن خصائص التربة.

باختصار، الرش الورقي بالكالسيوم أداة مساعدة وليست بديلًا عن التغذية الجذرية، ويكون فعالًا فقط عند اختيار التوقيت الصحيح وملاءمته لظروف النبات والتربة.