لغز التزهير في النباتات.. لماذا تبقى بعض الأشجار خضراء دون أن تُزهر؟ 

لغز التزهير في النباتات.. لماذا تبقى بعض الأشجار خضراء دون أن تُزهر؟ 

من الممكن أن يلاحظ المزارعون، أن بعض الأشجار تكون قوية النمو، أوراقها كثيفة وأفرعها ممتدة بشكل جيد، ومع ذلك لا تعطي أزهارًا، أو يكون التزهير فيها ضعيفًا للغاية؟

في الواقع، الأمر لا يتعلق بالحظ ولا بنوع الشجرة فقط، فداخل النبات يوجد عامل مهم جدًا يحدد المسار الذي سيسلكه: هل سيستمر في النمو الخضري، أم سيتحول إلى التزهير والإثمار؟

يشبه هذا العامل ميزانًا دقيقًا داخل النبات، يقوم على المقارنة بين عنصرين أساسيين، الأول هو الطاقة التي ينتجها النبات من ضوء الشمس داخل الأوراق، والمتمثلة في السكريات والكربوهيدرات الناتجة عن عملية البناء الضوئي، أما العنصر الثاني فهو المواد الغذائية التي يحصل عليها النبات من التربة، والتي تدعم تكوين الأوراق والأفرع الجديدة.

عندما تميل الكفة نحو العناصر التي تعزز النمو الخضري، خاصة تلك التي تحفز تكوين الأوراق والأفرع، يستمر النبات في حالة من النشاط الخضري المتواصل، وفي هذه الحالة يواصل إنتاج أوراق وأفرع جديدة، ويؤجل الدخول في مرحلة التزهير.

أما عندما تزداد كفة الطاقة المخزنة داخل النبات، والناتجة عن ضوء الشمس، فإن النبات يغيّر استراتيجيته، إذ يشعر حينها بتوافر طاقة كافية، فيبدأ بتوجيه جزء كبير منها إلى تكوين البراعم الزهرية، ثم الأزهار لاحقًا.

وبعبارة أخرى، هناك ميزان داخلي بين الطاقة والغذاء هو الذي يحدد مصير النبات: هل يظل في مرحلة النمو الخضري، أم ينتقل إلى مرحلة التزهير والإنتاج.

ولهذا السبب لا يترك المزارع المتمرس هذا الميزان للصدفة، بل يسعى إلى التأثير فيه من خلال مجموعة من الممارسات الزراعية، مثل تنظيم برامج التسميد، وتجنب الإفراط في العناصر التي تشجع النمو الخضري، وإجراء التقليم بطريقة صحيحة، إضافة إلى تحسين كفاءة الأوراق في عملية البناء الضوئي.