شتاء بلا برودة كافية.. لماذا تخذل أشجار الزيتون أصحابها في الربيع؟

شتاء بلا برودة كافية.. لماذا تخذل أشجار الزيتون أصحابها في الربيع؟

في كل موسم، يترقب مزارعو الزيتون تفتح الأزهار كإشارة أولى على محصول واعد. لكن في بعض الأعوام، تمر فترة التزهير باهتة، ويظهر العقد ضعيفًا رغم انتظام الري والتسميد، المفارقة أن السبب قد لا يكون في الخدمة الزراعية، بل في الطقس نفسه، وتحديدًا في شتاء لم يمنح الأشجار ما تحتاجه من برودة.

الزيتون، كغيره من الأشجار المثمرة الدائمة، يعتمد على ما يُعرف باحتياجات البرودة الشتوية. هذه الفترة، التي تمتد غالبًا من منتصف ديسمبر حتى منتصف فبراير، تمثل المرحلة الحاسمة لتميّز البراعم وتحولها من نموات خضرية إلى أزهار، وعندما تمر هذه الأسابيع بدرجات حرارة أعلى من المعتاد، لا تحصل البراعم على “جرعة البرد” الكافية لإتمام هذا التحول.

النتيجة تظهر تدريجيًا على الشجرة، البراعم الموجودة على النموات الربيعية، خاصة في الأجزاء العلوية، تتراجع قدرتها على التمايز الزهري، أما البراعم المتكونة على النموات الخريفية، فقد تتجه بالكامل نحو النمو الخضري بدل الإزهار. وبذلك يزداد عدد الأفرع والأوراق على حساب العناقيد الزهرية المنتظرة.

مع بداية الربيع، تتفاقم المشكلة. النموات الخضرية الجديدة تنطلق بقوة، وتتحول إلى مراكز جذب رئيسية للمواد الغذائية داخل الشجرة، هذه الأفرع الفتية تكون أكثر قدرة على إنتاج هرمون الأوكسين، ما يمنحها أفضلية في استقطاب الغذاء مقارنة بالأزهار. في ظل هذه المنافسة غير المتكافئة، تتراجع فرص العقد، حتى لو بدت الأزهار في البداية طبيعية.

الظاهرة ليست استثناءً، بل تتكرر في المناطق ذات الشتاء المعتدل أو الدافئ، حيث لا تتحقق ساعات البرودة المطلوبة لأصناف الزيتون المختلفة، لذلك قد يجد المزارع نفسه أمام محصول أقل من التوقعات، رغم التزامه ببرامج الخدمة المعتادة.

الخلاصة أن الإنتاج في بساتين الزيتون لا يتحدد فقط بما يُضاف إلى التربة أو يُضبط من شبكات الري، بل بما يحدث قبل ذلك بأشهر، حين تحتاج البراعم إلى برودة كافية لترسم ملامح الموسم الجديد. شتاء أكثر دفئًا من اللازم قد يعني ربيعًا أقل إثمارًا، ومعادلة إنتاج تتأثر بعامل مناخي لا يمكن تجاهله. 🫒