ظاهرة خروج الأوراق بدل الأزهار.. أسبابها العلمية وسبل الحد من تأثيرها على المحصول

ظاهرة خروج الأوراق بدل الأزهار.. أسبابها العلمية وسبل الحد من تأثيرها على المحصول

يواجه عدد من المزارعين ظاهرة محيرة تتمثل في تحوّل البراعم الزهرية إلى نموات خضرية، بحيث تخرج أوراق بدلًا من الأزهار المتوقعة، وهو ما ينعكس سلبًا على حجم الإنتاج. 

وتُعرف هذه الحالة علميًا بـ«التحول الخضري للبراعم»، وهي مشكلة لها أسباب فسيولوجية واضحة، ولا يرتبط حدوثها دائمًا بزيادة التسميد النيتروجيني كما يعتقد البعض.

أولًا: الأسباب الرئيسية لتحول البراعم إلى نمو خضري
يُعد عدم استيفاء الأشجار المتساقطة للاحتياجات الكافية من ساعات البرودة خلال الشتاء أحد أبرز العوامل المؤدية إلى هذه الظاهرة، حيث يؤدي الدفء أو التذبذب الحراري إلى اضطراب التوازن الهرموني داخل البرعم، فتفشل في تكوين زهرة كاملة وتتجه نحو إنتاج أوراق بديلة.

كما يلعب المخزون الغذائي المتبقي داخل الشجرة من الموسم السابق دورًا مهمًا، خاصة إذا تم استخدام معدلات مرتفعة من الأسمدة النيتروجينية بعد الحصاد، إذ تظل هذه العناصر مخزنة في الخشب والجذور، لتُعاد تعبئتها في الربيع على هيئة نمو خضري كثيف بدلًا من التزهير.

ويُعد الري الغزير أو غير المنتظم في مرحلة انتفاخ البراعم سببًا آخر، إذ يرفع الضغط المائي داخل الأنسجة ويحفز هرمونات النمو الخضري، مثل الجبريلينات، على حساب الهرمونات المسؤولة عن التزهير، ما يؤدي إلى إجهاض الزهرة وهي لا تزال في طور التكوين داخل البرعم.

كذلك قد يسهم التقليم الجائر في دفع الأشجار إلى تعويض الفقد عبر نمو خضري قوي، حيث تُعيد توجيه الطاقة الغذائية نحو تكوين أوراق وأفرع جديدة بدلًا من الاستثمار في التزهير.

ثانيًا: كيفية التعامل مع الظاهرة والحد من آثارها
مع بدء خروج الأوراق بالفعل، يصبح من الصعب عكس المسار داخل البراعم التي تحولت، غير أنه يمكن العمل على تثبيت ما تبقى من براعم متأخرة وتحفيزها على التزهير عبر برنامج تغذية متوازن يعتمد على الفوسفور والبوتاسيوم مع إضافة عناصر دقيقة مثل البورون والموليبدينوم، لما لها من دور في دعم الطاقة داخل البرعم وتحسين ثبات الأزهار التي قد تتكون لاحقًا.

إدارة الري عامل حاسم
ينصح الخبراء بتقليل كميات الري خلال هذه المرحلة الحساسة، مع تجنب التعطيش الشديد أو الإغراق، لأن زيادة المياه ترفع النشاط الخضري وتقلل فرص التزهير، كما يفضل تأجيل الري لبضعة أيام بعد المعاملات الورقية، ما لم تظهر أعراض إجهاد مائي حاد.

تجنب محفزات النمو الخضري
يُحذر من استخدام منظمات النمو المحتوية على الجبريلينات في هذه الفترة، إذ تؤدي إلى زيادة تكوين الأوراق على حساب الأزهار، وهو ما يعمق المشكلة بدلًا من علاجها.