الحمى القلاعية مرض سريع الانتشار.. كيف يتنشر وما طرق الحماية؟

الحمى القلاعية مرض سريع الانتشار.. كيف يتنشر وما طرق الحماية؟

تُعد الحمى القلاعية واحداً من أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الحيوانات ذات الحوافر المشقوقة، وفي مقدمتها الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، ويكمن خطر هذا المرض في قدرته العالية على الانتشار وما يسببه من خسائر اقتصادية فادحة للمربين وقطاع الثروة الحيوانية والدولة بوجه عام.

ورغم أن الفيروس لا ينتقل إلى الإنسان مباشرة، فإن تأثيراته غير المباشرة واضحة على الأمن الغذائي، إذ يؤدي إلى انخفاض إنتاج الألبان واللحوم وتراجع القيمة التسويقية للحيوانات، إضافة إلى احتمالات النفوق خصوصاً في الحالات الشديدة.

لماذا تنتشر الحمى القلاعية الآن؟

يرجع تزايد الإصابات في موسمي الشتاء والربيع إلى قدرة الفيروس على البقاء لفترات أطول في درجات الحرارة المعتدلة. وتشمل أبرز عوامل الانتشار:

نقل الحيوانات دون فحص أو حجر بيطري، مما يسهل انتقال العدوى بين المحافظات والمزارع.

ضعف إجراءات النظافة والتطهير داخل الحظائر وأماكن الإيواء.

استخدام لقاحات غير مناسبة أو عدم الالتزام ببرامج التحصين الدورية.

الاختلاط في الأسواق والمراعي المشتركة، حيث ينتقل الفيروس عبر اللعاب والإفرازات والهواء والمياه الملوثة.

غياب الإشراف البيطري الكافي في بعض المناطق الريفية، ما يؤدي لاكتشاف الحالات بعد فوات الأوان.

الحيوانات الأكثر عرضة للعدوى

يصيب المرض جميع الحيوانات ذات الحوافر المنقسمة، وتظهر الأعراض بدرجات متفاوتة:

الأبقار والجاموس: الأكثر تأثراً، وتظهر عليها تقرحات في الفم واللسان وارتفاع في الحرارة وصعوبة في المضغ والمشي.

الأغنام والماعز: إصابتها أخف لكن دورها في نقل العدوى سريع وخطير.

الخنازير والجمال: تتعرض للإصابة بدرجة أقل انتشاراً في منطقتنا العربية.

وتبدأ الأعراض عادة خلال 3–5 أيام، وتشمل الحمى، الخمول، فقدان الشهية، وظهور فقاعات في الفم والقدمين والضرع، ما يؤدي إلى انقطاع الحلب وانخفاض الإنتاج.

التعامل مع الحالات المصابة

لا يوجد علاج يقضي على الفيروس، لكن اتباع بروتوكول سليم يقلل الخسائر:

عزل الحيوانات المصابة فور ظهور الأعراض.

تطهير الحظائر باستخدام مواد فعالة مثل الجير الحي ومواد التطهير المعتمدة.

تقديم أعلاف لينة ومياه نظيفة بكثرة.

استخدام مضادات حيوية وقائية لمنع الالتهابات البكتيرية المصاحبة.

علاج التقرحات بمحاليل مطهرة وملطفة.

ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبيب بيطري لضمان اختيار العلاج المناسب لكل حالة.

التحصين خط الدفاع الأول

اللقاحات تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية للسيطرة على الحمى القلاعية. وتشمل مبادئ التحصين:

تطعيم الأبقار والجاموس مرتين سنوياً بفاصل 6 أشهر.

إعطاء جرعة تنشيطية بعد 4 أسابيع عند التحصين لأول مرة.

حفظ اللقاح في درجة حرارة بين 2 و8 درجات مئوية.

اختيار نوع اللقاح بناءً على السلالات المنتشرة في كل منطقة، وفق توصيات الجهات البيطرية.

استراتيجية مكافحة متكاملة

لمنع تفشي المرض، يجب اتباع منظومة شاملة تشمل:

التحصين الواسع المنتظم في القرى والمزارع.

تطبيق الحجر البيطري ومنع انتقال الحيوانات من وإلى مناطق الإصابة.

تطهير الأسواق والمجازر والطرق الريفية دورياً.

التخلص الآمن من الحيوانات النافقة.

رفع الوعي لدى المربين بضرورة الإبلاغ الفوري عند الاشتباه.

تعزيز النظافة والتهوية داخل الحظائر