هل ينجح العلف المتخمّر في خفض تكاليف تسمين العجول؟

هل ينجح العلف المتخمّر في خفض تكاليف تسمين العجول؟

في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، يبحث مربّو الماشية عن وسائل فعّالة لتحسين كفاءة التغذية وتقليل المصروفات، ويأتي “تخمير العلف” كأحد الأساليب التي أثارت جدلًا واسعًا بين المؤيدين والمحذرين، لما له من تأثير مباشر على معدلات النمو وصحة العجول.

ويعتمد مبدأ تخمير العلف على تحليل مكوناته جزئيًا، ما يجعله أكثر سهولة في الهضم داخل الكرش، وهو ما ينعكس على زيادة كفاءة الاستفادة من الغذاء. فبدلًا من استفادة محدودة قد لا تتجاوز نصف القيمة الغذائية، يمكن أن ترتفع النسبة بشكل ملحوظ، وهو ما يؤدي إلى تحسين معدلات التحويل الغذائي وتسريع النمو، إلى جانب تقليل كميات العلف المستخدمة.

ولا تقتصر فوائد التخمير على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل دعم صحة الجهاز الهضمي، حيث يسهم في زيادة البكتيريا النافعة داخل الكرش، ما يقلل من فرص الإصابة ببعض الاضطرابات الشائعة مثل الإسهال، ويعزز النمو بشكل طبيعي.

لكن في المقابل، يحذر متخصصون من التعامل مع العلف المتخمّر دون ضوابط، إذ قد يؤدي الاستخدام العشوائي أو المفرط إلى نتائج عكسية، أبرزها زيادة الدهون بشكل غير مرغوب فيه، أو ارتفاع حموضة الكرش، وهو ما قد ينعكس سلبًا على شهية الحيوان ومعدلات نموه، بل وقد يتسبب في مشكلات صحية خطيرة.

كما أن سوء عملية التخمير، خاصة في حال غياب النظافة أو استخدام مكونات غير مناسبة، قد يؤدي إلى تلوث العلف وظهور سموم ضارة، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على سلامة القطيع.

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبراء على ضرورة إدخال العلف المتخمّر بشكل تدريجي ضمن النظام الغذائي، بحيث يبدأ بكميات محدودة وعلى فترات متباعدة، ثم يتم زيادته تدريجيًا وفقًا لاستجابة الحيوان، مع ضرورة المتابعة الدقيقة لأي تغيرات سلوكية أو صحية.

أما عن طريقة التحضير، فتتم باستخدام مياه نظيفة خالية من الكلور، مع إضافة العلف وبعض المواد المساعدة مثل الخميرة وقليل من الخل، ثم يُغطى الخليط جيدًا ويُترك لفترة تتراوح بين 24 ساعة في الأجواء الحارة و48 ساعة في الطقس البارد، للحصول على علف جاهز للاستخدام.

وفي المحصلة، يمثل تخمير العلف أداة فعّالة يمكن أن تسهم في خفض التكاليف وزيادة الأرباح، إذا ما تم استخدامه بشكل مدروس، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية تقليل استهلاك العلف الجاف بنسبة ملحوظة مع الحفاظ على معدلات نمو جيدة، ما يجعله خيارًا اقتصاديًا واعدًا، لكن بشرط الالتزام بالأسس الصحيحة في التطبيق.