عاصفة ترابية تلوح في الأفق.. كيف تحمي المحاصيل من أضرار الرياح والرمال؟

عاصفة ترابية تلوح في الأفق.. كيف تحمي المحاصيل من أضرار الرياح والرمال؟

تمثل العواصف الترابية أحد أخطر التحديات التي تواجه المحاصيل الزراعية، خاصة خلال هذه الفترة من الموسم، إذ لا تقتصر آثارها على تشويه المظهر العام للنبات، بل تمتد إلى أضرار ميكانيكية وفسيولوجية قد تؤثر بشكل مباشر على النمو والإنتاجية، لا سيما لمحاصيل القمح والطماطم والخضر الورقية.

ويؤكد مختصون أن الرياح المحملة بالرمال تتسبب في جروح دقيقة بالأوراق والسيقان، إلى جانب زيادة فقدان المياه من النبات واختناق أنسجته، ما يستدعي التعامل معها وفق خطة واضحة قبل العاصفة وبعدها.

إجراءات وقائية قبل وأثناء العاصفة
في المرحلة الأولى، يُنصح بتنفيذ رية خفيفة وسريعة قبل اشتداد الرياح، حيث تساعد زيادة رطوبة الجو المحيط بالنبات على تقليل فقد المياه الناتج عن الهواء الجاف، وتحد من ظاهرة النتح الزائد.

كما يُعد رش سليكات البوتاسيوم قبل العاصفة بيوم واحد إجراءً وقائيًا فعالًا، إذ يعمل على تقوية جدر الخلايا النباتية ومنحها مرونة تحميها من الخدوش والكسور الناتجة عن اصطدام حبيبات الرمل.

وفي المقابل، يحذر الخبراء من أي معاملات رش ورقي أثناء وجود الأتربة في الجو، سواء كانت أسمدة أو مبيدات، لأن اختلاط المياه بالتراب يؤدي إلى انسداد مسام الأوراق، ما يعيق عملية التنفس ويضاعف الضرر الواقع على النبات.

مرحلة التدخل السريع بعد هدوء الرياح
تُعد الساعات الثماني والأربعون التالية للعاصفة فترة حاسمة لإنقاذ المحصول، وتأتي عملية غسل النباتات على رأس الأولويات، حيث يعمل تراكم الأتربة على تكوين طبقة عازلة تحجب الضوء عن الأوراق. 

ويُنصح باستخدام مياه نظيفة مضاف إليها مادة ناشرة أو صابون زراعي خفيف، لإزالة الأتربة وإعادة فتح الثغور المسؤولة عن التنفس والتمثيل الضوئي.

كما يستوجب الأمر تنفيذ رش وقائي بمبيد فطري، نظرًا لما تسببه الرمال من جروح مجهرية تُعد بوابة مثالية لدخول مسببات الأمراض، وتوصي الإرشادات باستخدام مبيدات نحاسية بجرعات منخفضة أو مركبات مانكوزيب لتقليل فرص الإصابة.

معالجة الإجهاد واستعادة النمو
تعاني النباتات عقب العواصف من حالة إجهاد حاد يتوقف معها النمو مؤقتًا، ولتجاوز هذه المرحلة، يُنصح باستخدام الأحماض الأمينية، خاصة تلك المحتوية على البرولين، لما لها من دور في استعادة توازن المياه داخل الخلايا، كما تسهم مستخلصات الطحالب البحرية في تزويد النبات بطاقة سريعة تساعده على تعويض ما فقده خلال العاصفة.

تنبيهات خاصة لبعض المحاصيل
بالنسبة لمحصول القمح، يشدد الخبراء على عدم محاولة رفع النباتات التي تعرضت للرقاد يدويًا، لأن ذلك قد يؤدي إلى تكسر السيقان، مؤكدين أن المعاملة الصحيحة بالأحماض الأمينية والبوتاسيوم تساعد النبات على استعادة وضعه الطبيعي تدريجيًا، أما الطماطم والخضر، فتمثل الأتربة بيئة مناسبة لانتشار العنكبوت الأحمر، ما يستوجب الفحص الدقيق لظهر الأوراق عقب العاصفة مباشرة، والتدخل السريع بالمبيدات الموصى بها في حال ظهور الإصابة.