الذكاء الاصطناعي في الزراعة.. من رفاهية إلى ضرورة مُلحة

الذكاء الاصطناعي في الزراعة.. من رفاهية إلى ضرورة مُلحة

يشهد قطاع الزراعة تحولًا جذريًا مدفوعًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد ترفًا تقنيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لمواجهة تحديات كبرى مثل نقص العمالة، وتغير المناخ، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتزايد الطلب العالمي على الغذاء، المتوقع أن يرتفع بنسبة 56% بحلول عام 2050.

الذكاء الاصطناعي حلاً واعدًا لتحقيق الزراعة الذكية والمستدامة

في هذا السياق، يُعد الذكاء الاصطناعي حلاً واعدًا لتحقيق الزراعة الذكية والمستدامة، من خلال تطبيقات دقيقة تشمل تشخيص الأمراض، إدارة الموارد، مراقبة الإنتاج الحيواني، وتحسين سلاسل الإمداد.

1- رصد الأمراض والآفات مبكرًا

الأمراض النباتية والآفات تُكلف الزراعة خسائر هائلة سنويًا، وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي من خلال تقنيات الرؤية الحاسوبية والطائرات المُسيرة، والتي ترصد أعراض الأمراض بدقة تصل إلى 95%، فمثلًا، يمكن التعرف على مرض “القشرة” في التفاح أو “الصدأ الأصفر” في القمح قبل أن تنتشر العدوى.

كما تُستخدم المصائد الذكية المزودة بكاميرات ومستشعرات (مثل Trapview) لتتبع حركة الحشرات باستخدام الفيرومونات، ما يسمح بالتدخل الوقائي وتقليل الاعتماد على المبيدات.

2- مكافحة الحشائش والري الذكي

تمثل الحشائش تهديدًا للنباتات وتستهلك الموارد، لكن روبوتات متطورة مثل See & Spray من “جون دير” تستخدم الذكاء الاصطناعي للتفرقة بين النباتات المرغوبة والضارة، مما يقلل استخدام المبيدات بنسبة تصل إلى 90%.

فيما تتيح أنظمة الري الذكي مثل CropX تحليل رطوبة التربة لحظيًا، وضبط كميات المياه بدقة حسب حاجة النبات، ما يعزز كفاءة الري ويحافظ على الموارد.

3- مراقبة صحة المواشي وتحسين إنتاجها

الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة متابعة صحة الحيوانات، حيث أصبحت الكاميرات وأجهزة الاستشعار أدوات تشخيص مبكر، على سبيل المثال، يستخدم نظام CattleEye الذكاء الاصطناعي لتحليل مشية الأبقار واكتشاف أي إصابات أو أمراض دون تدخل بشري مباشر، حيث تُسهم هذه التقنيات أيضًا في تحسين التغذية والظروف البيئية، ما يرفع من إنتاجية الحليب ويعزز رفاهية الحيوان.

4- الزراعة الدقيقة وإدارة الموارد

الزراعة الدقيقة تعتمد على تحليل البيانات البيئية لتحديد الاحتياجات الفعلية للنباتات، وباستخدام تقنيات مثل “المعدل المتغير” (VRT)، يمكن تخصيص المياه أو الأسمدة حسب المنطقة، مما يقلل الهدر ويزيد العائد، كما تُستخدم الطائرات المسيّرة كذلك لمراقبة صحة المحاصيل ورصد الإجهاد البيئي، فيما تساعد نماذج التنبؤ في تحسين التخزين والتسويق.

5- الاستدامة وسلاسل الإمداد

يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى دعم الاستدامة، من خلال مراقبة صحة التربة، وقياس مستويات الكربون، وتمكين الزراعة التجديدية، كما تُستخدم التحليلات التنبؤية لتحسين إدارة سلاسل الإمداد، وتوقع الطلب، وتقليل الفاقد.