هل يؤثر رش الأحماض الأمينية سلبًا في التزهير ويحفّز النمو الخضري؟
سؤال يتكرر كثيرًا في الأوساط الزراعية، ويُعد من أكثر القضايا إثارة للجدل بين المزارعين والمهندسين الزراعيين، والإجابة العلمية القاطعة هي لا، بل على العكس تمامًا؛ فالأحماض الأمينية تُعد عنصرًا محوريًا في إنجاح عمليتي التزهير والعقد، ولا تمثل خطرًا نيتروجينيًا كما يعتقد البعض.
النيتروجين بين الحقيقة والوهم
صحيح أن الأحماض الأمينية تحتوي في تركيبها الكيميائي على عنصر النيتروجين، إلا أن الكمية المضافة منها عند الرش الورقي تكون ضئيلة للغاية ولا تُقارن بما يقدمه السماد النيتروجيني التقليدي.
فعند استخدام بضع مئات من السنتيمترات المكعبة من الأحماض الأمينية، لا تتجاوز كمية النيتروجين المضافة بضعة جرامات، في حين أن شيكارة واحدة من اليوريا تمد النبات بعشرات الكيلوجرامات من النيتروجين الصافي.
وعليه، فإن النيتروجين في الأحماض الأمينية لا يؤدي دور “البناء الخضري”، بل يعمل كجزء من مركبات حيوية جاهزة تدخل مباشرة في العمليات الفسيولوجية الدقيقة داخل النبات.
أحماض أمينية متخصصة لخدمة التزهير
في مرحلة التزهير، لا يحتاج النبات إلى عناصر تزيد من النمو الخضري، بل إلى مركبات نوعية تدعم الإخصاب والعقد، ويبرز هنا دور بعض الأحماض الأمينية المتخصصة، مثل البرولين الذي يعزز حيوية حبوب اللقاح ويرفع كفاءة الإخصاب، والميثيونين الذي يدخل في تكوين هرمون الإيثيلين المسؤول عن نضج الثمار، إلى جانب حمض الجلوتاميك الذي يسهم في تحسين امتصاص العناصر الدقيقة المهمة كالبورون والزنك، وهي عناصر أساسية لنجاح التزهير.
مصدر طاقة مباشر للنبات المجهد
تُعد مرحلة التزهير من أكثر المراحل إجهادًا للنبات، إذ تتطلب قدرًا عاليًا من الطاقة، وعندما يُجبر النبات على تصنيع الأحماض الأمينية ذاتيًا من النيتروجين الممتص من التربة، فإنه يستهلك جزءًا كبيرًا من طاقته في هذه العملية.
أما عند توفير الأحماض الأمينية في صورة جاهزة، فإن النبات يحصل على طاقة مباشرة، ما يسمح له بتوجيه مجهوده نحو دعم البراعم الزهرية وتحسين العقد بدلًا من استنزاف طاقته في عمليات البناء الداخلي.
توصية عملية لمحصول القمح
في هذه الفترة، ومع وصول القمح إلى عمر يقارب 65 يومًا ودخوله مرحلة تكوين السنابل، يُعد رش الأحماض الأمينية خطوة بالغة الأهمية، إذ يسهم في حماية السنبلة الجنينية من صدمات البرودة خلال شهر طوبة.
ويُشترط لتحقيق أفضل نتيجة استخدام أحماض أمينية حرة من النوع (L-Amino Acids) ومن مصدر نباتي، لضمان سرعة الامتصاص وكفاءة الاستفادة.

