هل تقليل العلف أمام العجول يعتبر توفير؟

هل تقليل العلف أمام العجول يعتبر توفير؟

في الوقت الذي يسعى فيه بعض مربّي الماشية إلى تقليل تكاليف التسمين عبر خفض كميات العلف المقدمة للعجول، تبدو الفكرة في ظاهرها وسيلة لتوفير النفقات، حتى وإن أدى ذلك إلى إطالة دورة التربية. إلا أن المتخصصين يؤكدون أن هذه الممارسة قد تتحول إلى خسارة اقتصادية واضحة بدلًا من تحقيق أي وفر يُذكر.

يوضح الخبراء أن العجل لا يستهلك العلف بالكامل بغرض النمو فقط، بل إن جزءًا أساسيًا منه يُستخدم للحفاظ على الوظائف الحيوية للجسم، مثل التنفس والحركة وعمل الأجهزة الداخلية بشكل طبيعي. وبالتالي، فإن تقليل العلف لا يؤثر فقط على معدلات النمو، بل ينعكس سلبًا على كفاءة التحويل الغذائي.

ولتقريب الصورة، يشير مثال عملي إلى أن العجل بوزن 300 كيلوجرام يحتاج في المتوسط إلى نحو 6 كيلوجرامات من العلف المركز يوميًا. يذهب جزء منها، يُقدر بحوالي كيلوجرام واحد، لتغطية احتياجات الصيانة، بينما يُستخدم الباقي في زيادة الوزن، ما يحقق معدل نمو يقارب 1.25 كيلوجرام يوميًا.

في المقابل، عند خفض الكمية المقدمة إلى 3 كيلوجرامات فقط يوميًا، يظل احتياج الصيانة ثابتًا تقريبًا، مما يعني أن الجزء المتبقي للنمو يصبح محدودًا للغاية. النتيجة هنا هي انخفاض معدل الزيادة اليومية إلى نحو نصف كيلوجرام فقط، وهو ما يعني أن العجل يحتاج إلى ثلاثة أيام تقريبًا لتحقيق نفس الزيادة التي كان يمكن الوصول إليها في يوم واحد بالتغذية السليمة.

ولا تتوقف الخسارة عند بطء النمو، بل تمتد إلى زيادة إجمالي استهلاك العلف على مدار فترة أطول، فضلًا عن تراجع كفاءة التحويل الغذائي وارتفاع التكاليف التشغيلية.

بناءً على ذلك، يؤكد المختصون أن الإدارة الجيدة للتغذية لا تعتمد على تقليل الكميات بقدر ما تعتمد على تحقيق التوازن المناسب الذي يضمن أفضل معدل نمو بأعلى كفاءة ممكنة، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة العائد الاقتصادي للمربي.