موعد الحسم في ري القمح.. كيف تحدد اللحظة المثالية قبل الحصاد؟
يُعد توقيت إيقاف الري في محصول القمح خطوة دقيقة تؤثر بشكل مباشر في امتلاء الحبوب وجودتها النهائية، ولا يمكن تحديده بموعد ثابت، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة التربة ونظام الري المستخدم.
في الأراضي الطينية القديمة، يكون المؤشر الأهم هو وصول النبات إلى مرحلة النضج الفسيولوجي، حيث تبدأ نحو نصف السلاميات الحاملة للسنابل في التحول إلى اللون الأصفر. في هذه المرحلة، تكون الحبوب قد بلغت طور الامتلاء وأصبحت في الحالة العجينية، ما يعني أن استمرار الري بعدها قد يؤدي إلى زيادة الرطوبة بشكل يضر بجودة المحصول. لذا، فإن وقف الري عند هذه النقطة يتيح للنبات استكمال النضج بصورة متوازنة دون التأثير السلبي للمياه الزائدة.
أما في الأراضي الرملية الحديثة، والتي تعتمد غالبًا على نظم الري بالرش أو التنقيط، فإن التعامل يختلف تمامًا نظرًا لضعف قدرة هذه التربة على الاحتفاظ بالماء. ففي هذه الحالة، لا يُنصح بإيقاف الري مبكرًا، حتى مع ظهور علامات الاصفرار، بل يُفضل الاستمرار في الري حتى فترة قريبة جدًا من الحصاد، تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام فقط قبل جمع المحصول. ويعود ذلك إلى أن التوقف المبكر قد يتسبب في جفاف النباتات قبل اكتمال نمو الحبوب، مما يؤدي إلى انخفاض الوزن والجودة.
وفي جميع الحالات، تظل المتابعة الدقيقة لمراحل تطور النبات هي العامل الحاسم لاتخاذ القرار الصحيح. فالإفراط في الري أو إيقافه في توقيت غير مناسب قد ينعكس سلبًا على الإنتاجية، سواء من حيث الكمية أو الجودة.
إن الإدارة الذكية للمياه في هذه المرحلة النهائية تمثل الفارق بين محصول عادي وآخر عالي القيمة، لذلك ينبغي التعامل معها بعناية مبنية على الملاحظة الدقيقة والخبرة العملية.

