مع ارتفاع أسعار الأسمدة: كيف ترفع كفاءة الاستخدام وتقلل الفاقد؟

مع ارتفاع أسعار الأسمدة: كيف ترفع كفاءة الاستخدام وتقلل الفاقد؟

في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الأسمدة، لم تعد المشكلة تقتصر على زيادة التكلفة فقط، بل امتدت لتشمل انخفاض كفاءة الاستفادة منها، حيث يفقد جزء كبير من السماد قبل أن يصل إلى النبات، سواء نتيجة الغسيل داخل التربة أو التطاير في الهواء. وهو ما يعني عمليًا أن النبات قد لا يستفيد سوى بنصف الكميات المضافة أو أقل، ما يمثل خسارة اقتصادية مباشرة للمزارعين.

ويرى خبراء الزراعة أن الحل لا يكمن في زيادة معدلات التسميد، بل في تحسين كفاءة الاستخدام من خلال تطبيق مجموعة من الممارسات المدروسة التي تضمن وصول العناصر الغذائية إلى النبات بأعلى درجة ممكنة من الفعالية.

في مقدمة هذه الممارسات، تأتي قاعدة “الاستخدام الذكي للأسمدة”، والتي تعتمد على أربعة محاور رئيسية، تبدأ باختيار نوع السماد المناسب وفقًا لطبيعة التربة، خاصة في الأراضي القلوية التي تتطلب انتقاء مصادر محددة من الأسمدة لتجنب فقد العناصر الغذائية. يلي ذلك تحديد الكمية المناسبة بناءً على تحليل التربة، لتفادي الإضافة العشوائية التي تؤدي إلى إهدار السماد دون تحقيق فائدة حقيقية.

كما يُعد توقيت الإضافة من العوامل الحاسمة، حيث يحقق السماد أعلى كفاءة عند استخدامه خلال المراحل الحيوية لنمو النبات، مثل بداية النمو الخضري، ومرحلة التزهير، وفترة تكوين وامتلاء الثمار. إلى جانب ذلك، يلعب موضع إضافة السماد دورًا مهمًا، إذ يؤدي وضعه بالقرب من منطقة الجذور النشطة إلى تعزيز الامتصاص وتقليل الفاقد.

من ناحية أخرى، تمثل قلوية التربة أحد أبرز التحديات التي تعوق امتصاص العناصر الغذائية، حيث تتسبب في ترسيب بعض العناصر وتحويلها إلى صور غير ميسرة للنبات. وفي هذا السياق، يوصي المختصون باستخدام محسنات التربة، مثل الأحماض المناسبة مع مياه الري، لتحسين البيئة المحيطة بالجذور وزيادة جاهزية العناصر الغذائية للامتصاص.

كذلك، يفضل الاعتماد على أسلوب “التسميد المتدرج”، من خلال تقسيم الكميات المقررة إلى دفعات صغيرة ومتقاربة بدلًا من إضافتها دفعة واحدة، وهو ما يقلل من الفاقد، ويمنع حدوث إجهاد للنبات نتيجة زيادة الملوحة، ويضمن توفير تغذية مستمرة ومتوازنة.

وأخيرًا، تبرز أهمية دعم التربة بالعناصر الصغرى مثل الحديد والزنك والمنجنيز، والتي تفقد كفاءتها سريعًا في بعض الظروف، ما يستدعي إضافتها بصورة مدروسة لضمان استمرار دورها الحيوي في دعم نمو النبات وتحسين الإنتاجية.

وتؤكد هذه التوصيات أن الإدارة الواعية للتسميد أصبحت ضرورة ملحة، ليس فقط لتقليل التكاليف، بل لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل وحدة سمادية مضافة إلى التربة.