مرحلة التزهير.. المحطة الفاصلة في تحديد مصير الموسم
تُعد مرحلة التزهير من أخطر وأهم المراحل في عمر الأشجار المثمرة، إذ يتوقف عليها حجم الإنتاج وجودته في نهاية الموسم. في هذه الفترة تكون الأشجار في أعلى درجات الحساسية، وأي خطأ في الري أو التسميد أو المعاملات الزراعية قد يؤدي إلى تساقط الأزهار فيما يُعرف بالتساقط الفسيولوجي، ومن ثم انخفاض نسبة العقد وتراجع المحصول.
أولًا: إدارة الري بدقة متناهية
عند وصول الشجرة إلى نسبة تزهير مرتفعة، تصبح الجذور شديدة التأثر بأي تغير مفاجئ في مستوى الرطوبة داخل التربة.
فالإفراط في الري يؤدي إلى طرد الأكسجين من منطقة الجذور، مما يسبب اختناقها وتساقط الأزهار. وعلى الجانب الآخر، فإن تعطيش الأشجار يدفعها إلى سحب المياه من الأزهار للحفاظ على بقائها، فتجف الأزهار وتسقط.
لذلك يُوصى بالري المنتظم بكميات معتدلة مع تقليل الفترات الزمنية بين الريات.
في الأراضي الرملية يُفضل تقليل زمن الرية وزيادة عدد مرات الري، بينما في الأراضي الطينية يكون الري خفيفًا وعلى فترات متقاربة. والهدف الأساسي هو الحفاظ على مستوى رطوبة ثابت حول الجذور دون إفراط أو تفريط.
ثانيًا: التغذية وتعزيز المناعة النباتية
في مرحلة التزهير تحتاج الأشجار إلى عناصر غذائية محددة تساعد على إتمام عملية التلقيح وتثبيت العقد.
يُعد الكالسيوم والبورون من أهم العناصر في هذه المرحلة؛ فالبورون يسهم في تسهيل إنبات حبوب اللقاح وحركتها، بينما يعمل الكالسيوم على تقوية جدر الخلايا في منطقة اتصال الزهرة، مما يقلل من فرص تساقطها. ويوصى بالرش الورقي بمحلول كالسيوم بورون سائل بمعدل مناسب لكل لتر ماء.
كما يلعب الزنك دورًا مهمًا في تكوين الهرمونات النباتية الطبيعية المسؤولة عن تثبيت العقد، ويمكن إضافته بجرعات معتدلة مع الرش الورقي.
أما البوتاسيوم، فهو عنصر أساسي لتنظيم حركة السكريات داخل النبات وضبط الضغط الأسموزي، مما يدعم عملية التحول من زهرة إلى ثمرة.
وفي المقابل، يجب تجنب الإفراط في إضافة الأسمدة النيتروجينية خلال هذه المرحلة، لأن زيادتها تحفز النمو الخضري على حساب الأزهار، ما يؤدي إلى ضعف العقد وتساقط جزء كبير منها.
ثالثًا: مكافحة الآفات والأمراض في توقيت مناسب
تجذب الأزهار المفتوحة بعض الحشرات التي قد تهاجمها وتتسبب في تلفها أو تشوه الثمار الناتجة عنها، ومن أبرزها حشرة التريبس التي تمتص العصارة من الأجزاء الزهرية الدقيقة.
عند الضرورة، يمكن استخدام مبيدات حشرية آمنة على النحل، على أن يتم الرش في أوقات لا يتواجد فيها النحل، ويفضل أن يكون ذلك عند الغروب.
كما ينبغي الانتباه لمرض البياض الدقيقي في الأجواء الرطبة، إذ قد يصيب الأزهار ويتسبب في جفافها، ويمكن التعامل معه برش وقائي مناسب وفق الإرشادات الفنية.

