أيهما أفضل للتسميد الأمثل لمحصول القمح.. اليوريا أم نترات النشادر؟
يُعد التسميد من أهم العوامل الحاسمة لنجاح زراعة القمح وتحقيق إنتاجية مرتفعة وجودة عالية للحبوب، إذ يمثل الأساس في بناء النبات وتغذيته بشكل متوازن، ومن هذا المنطلق، نعرض فيما يلي برنامج التسميد الأمثل للقمح، وفقاً للتوصيات الزراعية.
أولًا: الأسمدة العضوية ودورها في تحسين التربة
يُنصح ببدء عملية التسميد بإضافة الأسمدة العضوية المتحللة بمعدل 20 مترًا مكعبًا للفدان، على أن تُخلط جيدًا مع التربة أثناء عمليات خدمة الأرض قبل الزراعة.
تساعد الأسمدة العضوية على رفع خصوبة التربة وتحسين خواصها الفيزيائية والكيميائية، وتزيد من قدرتها على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية، ويُشترط أن تكون هذه الأسمدة من مصدر موثوق ومتحللة جيدًا لتجنب نقل أي مسببات مرضية أو بذور حشائش.

ثانيًا: التسميد الفوسفاتي
يُعد الفوسفور من العناصر الضرورية في المراحل الأولى من نمو القمح، حيث يُسهم في تكوين المجموع الجذري والخضري القوي ويعزز من قدرة النبات على تكوين الحبوب.
يُوصى بإضافة 3 إلى 4 شكائر من سماد السوبر فوسفات الأحادي (15% فو₂أ₅) أو شكارة واحدة من السوبر فوسفات الثلاثي (45% فو₂أ₅) أثناء تجهيز الأرض للزراعة، ويمكن تعديل الكمية قليلًا حسب نتائج تحليل التربة وحالتها الغذائية.
ثالثًا: التسميد البوتاسيومي
يُضاف عنصر البوتاسيوم بمعدل 24 كجم للفدان (بو₂أ)، أي ما يعادل شكارة واحدة من سلفات البوتاسيوم (48% بو₂أ).
ويُفضل أن تتم الإضافة بعد شهر من الزراعة، إما نثرًا على التربة أو مذابًا في مياه الري على دفعات حتى مرحلة طرد السنابل.
ويُفضل دائمًا إجراء تحليل للتربة لتحديد مدى الحاجة إلى البوتاسيوم، إذ قد لا تكون استجابة القمح له واضحة في بعض الأراضي القديمة.

رابعًا: التسميد النيتروجيني
النيتروجين هو العنصر الأساسي في نمو القمح، إذ يدخل في تكوين الأحماض الأمينية والبروتينات والكلوروفيل.
يُوصى بإضافة 3 إلى 4 شكائر من اليوريا (46% أزوت) أو 5 شكائر من نترات النشادر (33.5% أزوت) أو 8 شكائر من سلفات النشادر (20.6% أزوت) لكل فدان في الأراضي القديمة.
ويتم توزيع النيتروجين على ثلاث دفعات رئيسية:
الدفعة الأولى (20%): قبل الري مباشرة، وتُعرف بالدفعة التنشيطية.
الدفعة الثانية (40%): قبل رية المحاياة.
الدفعة الثالثة (40%): قبل الرية الثانية.
خامسًا: أهمية توقيت الإضافة وطريقة الاستخدام
يُفضل إضافة اليوريا قبل الري مباشرة لتقليل الفاقد الناتج عن التطاير، مع تجنب إضافتها بعد الري أو أثناء وجود الندى أو سقوط الأمطار، لأنها تفقد جزءًا كبيرًا من فعاليتها في هذه الحالات.
سادسًا: أيهما أفضل.. اليوريا أم نترات النشادر؟
تُعد اليوريا الخيار الأفضل في الأراضي القديمة التي تُروى بالغمر، وذلك للأسباب التالية:
النيتروجين في اليوريا يكون في صورة أيون أمونيوم (NH₄) موجب الشحنة، يسهل امتصاصه بواسطة التربة، بينما النترات (NO₃) في نترات النشادر تُغسل بسهولة مع مياه الري.
تحتاج النترات إلى تحويل داخل النبات قبل الاستفادة منها، بينما تُمتص اليوريا بصورة أسرع.
تأثير اليوريا أقل ملوحة من النترات، مما يجعلها أكثر ملاءمة للأراضي المالحة.
في الأجواء الباردة أو الممطرة، تثبت اليوريا في التربة لفترة أطول، مما يقلل الفقد الناتج عن الغسيل.

سابعًا: التسميد والنمو الخضري
يساهم التسميد باليوريا في مراحل الإنبات والتفريع في تحفيز نمو قوي ومتوازن، ويعمل على تكوين مجموع جذري وخضري متين يمهد لإنتاج سنابل كبيرة وحبوب ذات جودة عالية.
ثامنًا: تصحيح المفاهيم الخاطئة
يؤكد الخبراء أن اليوريا لا تسبب برودة للتربة كما يعتقد البعض، بل تتأثر سرعتها في التحلل بدرجة حرارة التربة نفسها.
كما أن تأخير رية المحاياة لا يزيد التفريع، بل قد يضعف النبات، لأن مرحلة التفريع تحتاج إلى توازن بين الماء والسماد دون تعطيش.
الخلاصة
يبقى التسميد المتوازن حجر الزاوية لنجاح زراعة القمح.
ومن خلال الالتزام ببرنامج تسميد مدروس يتناسب مع نوع التربة والظروف المناخية، يمكن للمزارع تحقيق إنتاجية عالية وجودة متميزة للحبوب.
كما يُوصى دائمًا بـ تحليل التربة دوريًا لتحديد الاحتياجات الفعلية وضبط كميات الأسمدة بما يحقق أفضل استفادة للنبات وأعلى عائد اقتصادي.

