مياه الرش عالية الملوحة خطر صامت يهدد كفاءة المبيدات والأسمدة.. كل ما تريد معرفته
يعتمد عدد كبير من المزارعين على مياه رش تصل درجة ملوحتها إلى نحو 1000 جزء في المليون، دون إدراك أن هذه النسبة المرتفعة قد تُفقد المبيدات فعاليتها وتُعطل امتصاص العناصر الغذائية، بل وقد تتسبب في أضرار مباشرة للنبات، فوجود أيونات الصوديوم والكلوريد والكربونات لا يؤثر فقط على كفاءة الرش، وإنما قد يؤدي إلى احتراق الأوراق وفشل المعاملة الزراعية بالكامل.
التهيئة الكيميائية للمياه قبل الاستخدام
يؤكد الخبراء أن التعامل مع المياه المالحة يبدأ قبل إضافة أي سماد أو مبيد، نظرًا لكون هذه المياه غالبًا مرتفعة القلوية وعسرة بطبيعتها، ويُنصح بإضافة مادة مخصصة لطرد الأملاح داخل خزان الرش كخطوة أولى، يليها ضبط درجة الحموضة باستخدام مصححات الـpH أو أحماض عضوية مثل الستريك أو الفوسفوريك، للوصول إلى معدل يتراوح بين 5.5 و6.5، هذا الوسط الحامضي يمنع ترسيب العناصر ويُحافظ على كفاءة المبيدات داخل محلول الرش.
الترتيب العلمي لخلط الإضافات
ولتفادي تفاعل المكونات أو حدوث تكتلات داخل الخزان، يشدد المختصون على ضرورة الالتزام بتسلسل محدد أثناء الخلط، يبدأ ذلك بملء نصف الخزان بالماء، ثم إضافة مصحح الحموضة ومضاد الأملاح، تليه المبيدات البودرة، ثم المبيدات السائلة، وبعدها الأسمدة الورقية والمغذيات، على أن تُضاف المادة الناشرة في المرحلة الأخيرة فقط.
اختيار نوع المغذيات بعناية
في البيئات ذات المياه المالحة، تصبح الأسمدة المعدنية التقليدية أقل كفاءة، إذ تميل إلى الترسيب ولا تصل إلى النبات، ويوصى بالاعتماد على العناصر المخلبية، سواء المرتبطة بمركبات EDTA أو الأحماض الأمينية أو السكريات الكحولية، لما تتميز به من قدرة أعلى على النفاذ داخل النبات رغم ظروف الملوحة.
لماذا يُنصح بزيادة كمية مياه الرش؟
على غير المتوقع، يشير الخبراء إلى أن زيادة حجم مياه الرش تُعد وسيلة فعالة للتعامل مع الملوحة المرتفعة. فالمياه المالحة، عند تبخرها تحت أشعة الشمس، تُحدث ضغطًا أسموزيًا يسحب الماء من خلايا الورقة، ما يؤدي إلى احتراقها.
ويكمن الحل في تخفيف تركيز الأملاح عبر مضاعفة كمية المياه المستخدمة، مع الحفاظ على نفس جرعة السماد أو المبيد، ما يضمن امتصاصًا أكثر أمانًا وكفاءة.
الأحماض الأمينية عامل حماية إضافي
تلعب الأحماض الأمينية دورًا محوريًا في هذه الحالة، إذ تعمل كعامل ناشر ولاصق طبيعي، وتساعد على فتح ثغور الأوراق التي غالبًا ما تُغلق نتيجة الإجهاد الملحي، ما يسهل امتصاص المحلول المخفف دون إضرار بالنبات.
التوقيت يصنع الفارق
يظل توقيت الرش عاملًا حاسمًا في نجاح المعاملة، حيث يُنصح بتجنب الرش في فترات الظهيرة، والاكتفاء بالرش في الصباح الباكر أو قبل الغروب، لضمان بقاء الأوراق رطبة أطول فترة ممكنة.

