لماذا تُعدّ كثرة الري في الشتاء أخطر من العطش؟

لماذا تُعدّ كثرة الري في الشتاء أخطر من العطش؟

من أكثر الأخطاء شيوعًا في فصل الشتاء اعتقاد بعض المزارعين أن النبات يحتاج إلى كميات أكبر من المياه بسبب برودة الطقس، بينما تؤكد الحقيقة العلمية أن المشكلة في الشتاء لا تكمن في نقص المياه، بل في زيادتها.

فالنتيجة المتكررة لهذا الخطأ تكون غالبًا:
توقف النمو، ضعف عام في النبات، تدهور حالة الجذور، وظهور أمراض متعددة يصعب السيطرة عليها.

الجذور ليست مجرد وسيلة لامتصاص الماء فقط، بل هي كائن حي يحتاج إلى الأكسجين ليقوم بوظائفه الحيوية. وعند امتلاء مسام التربة بالمياه بشكل زائد، يُمنع وصول الأكسجين إلى الجذور، فتدخل في حالة اختناق.

هذا الاختناق يؤدي إلى انتقال الجذور إلى التنفس اللاهوائي، ما ينتج عنه تكوّن مواد سامة داخل أنسجتها، فتضعف الشعيرات الجذرية تدريجيًا وتموت، دون ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى.

وتزداد خطورة زيادة المياه في الشتاء بسبب تأثيرها على درجة حرارة التربة، حيث تؤدي إلى تبريدها بشكل كبير، ما يعيق امتصاص عناصر مهمة مثل الفسفور والزنك. عندها تظهر أعراض كتلون الأوراق باللون البنفسجي أو الاصفرار، فيظن المزارع أن السبب هو نقص التسميد، بينما المشكلة الحقيقية هي ضعف تنفس الجذور.

كما أن الرطوبة المرتفعة تخلق بيئة مثالية لانتشار فطريات الجذور، مثل البيثيوم والفيتوفثورا، التي تهاجم الجذور المختنقة وتؤدي إلى تفاقم الضرر.

لذلك، فإن الإفراط في الري خلال فصل الشتاء لا يسبب فقط اختناق الجذور، بل يؤدي أيضًا إلى:
تبريد التربة، انتشار الأمراض، وفقدان كفاءة التسميد.

الحل الصحيح يتمثل في أن يكون الري الشتوي:

بكميات أقل

وفي أدفأ وقت من اليوم

ويُفضّل أن يكون التوقيت ما بين الساعة العاشرة صباحًا والثانية ظهرًا، حيث يكون النبات أكثر نشاطًا، ولا تبقى التربة مغمورة بالمياه لفترات طويلة.

وقبل أي عملية ري، يُنصح بفحص رطوبة التربة يدويًا على عمق نحو 10 سم، فإذا وُجدت التربة رطبة، يجب إيقاف الري فورًا، حتى لو مرّ أسبوع كامل دون ري.

استثناء وحيد هو ليالي الصقيع، حيث يمكن إجراء رشة خفيفة جدًا لرفع رطوبة الجو فقط، وليس لري التربة.

الخلاصة التي يجب ترسيخها:
في الصيف قد يموت النبات من العطش،
أما في الشتاء فقد يموت من فرط الري.

فزيادة المياه في الأجواء الباردة ليست رحمة،
بل هي موت بطيء للجذور.