كيف تزرع الحمص وتحقق أعلى إنتاجية وجودة؟
يُعد الحمص من المحاصيل البقولية الواعدة، بفضل قدرته على تحسين خصوبة التربة عبر تثبيت النيتروجين الجوي، وكفاءته في استهلاك المياه، وتعدد استخداماته في الغذاء البشري، وتغذية الماشية، وحتى كسماد أخضر يُعزز صحة التربة.

الحمص قيمة مضافة للقطاع الزراعي
وتشير التقديرات إلى أن الحمص يساهم بشكل مباشر في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي وتحسين الدخل الزراعي، خاصة عند دمجه مع تقنيات الزراعة الدقيقة، التي باتت تشكل أداة محورية لضبط عمليات الزراعة ومراقبة حالة الحقول بشكل لحظي باستخدام بيانات الأقمار الصناعية والخوارزميات التحليلية المتقدمة.
ومع الإدارة الجيدة، يقدم الحمص قيمة مضافة للقطاع الزراعي، من خلال دعم الأمن الغذائي وتحقيق عائد اقتصادي مرتفع.
أصناف الحمص: اختيار الصنف يُحدد النجاح
ينحصر الإنتاج التجاري للحمص في صنفين رئيسيين، لكل منهما خصائص زراعية وأسواق مختلفة:
الحمص الديسي (Desi): يمتاز بحبوب صغيرة داكنة (بنية أو سوداء)، وغني بالألياف، ويتحمل الجفاف جيدًا، ما يجعله مناسبًا للمناطق القاحلة، ويُزرع بكثرة في الهند ودول الشرق الأوسط، ويُستخدم محليًا أكثر من تصديره.
الحمص الكابولي (Kabuli): يُعرف أيضًا باسم garbanzo beans أو “الحمص الحبّي”، وتنتج نباتاته حبوبًا كبيرة بلون ذهبي، ويُفضل المناخات المعتدلة مثل مناطق البحر المتوسط وأمريكا الجنوبية، ويُعتبر الأكثر طلبًا في الأسواق الغربية، ويعتبر اختيار الصنف المناسب يعتمد على الظروف المناخية المحلية واحتياجات السوق المستهدفة.

الظروف البيئية المثالية لزراعة الحمص
المناخ: ينجح الحمص في المناطق ذات المناخ المتوسطي أو شبه الجاف، ويفضل درجات حرارة تتراوح بين 21 و27 درجة مئوية، البرودة الشديدة أو الحرارة المفرطة قد تؤثر سلبًا على التزهير وتكوين القرون.
الإضاءة: يحتاج إلى 6 ساعات على الأقل من الشمس المباشرة يوميًا، وقلة الإضاءة تقلل من عدد البذور وجودتها.
التربة: أفضل تربة لزراعة الحمص هي الطينية الرملية جيدة التصريف، ذات درجة حموضة بين 6.0 و7.5. ويُنصح بتجنب التربة الثقيلة المعرضة لاحتباس المياه، لتفادي أعفان الجذور.
من خلال استخدام تقنيات المراقبة الذكية، يمكن للمزارعين تتبع مؤشرات مثل درجة الحرارة، والإشعاع الشمسي، ورطوبة التربة، والحصول على توقعات طقس دقيقة لمدة تصل إلى أسبوعين، مما يساعد على اتخاذ قرارات زراعية دقيقة وفي الوقت المناسب.
متطلبات المياه: محصول موفر لكن دقيق الاحتياج
يمتلك الحمص جذورًا وتدية تسمح له بالوصول العميق إلى المياه، مما يمنحه قدرة عالية على تحمل الجفاف، إلا أن مرحلتي التزهير وامتلاء القرون هما الأكثر حساسية للماء، ويجب الحفاظ على رطوبة معتدلة دون تشبع.
إجمالي استهلاك المحصول خلال دورة نموه يتراوح بين 152–254 ملم من المياه.
في المناخات المعتدلة، يُوصى بري المحصول بمعدل 25 ملم أسبوعيًا.
الري بالتنقيط يُعد الأفضل لتوفير المياه وتقليل الأمراض.

طرق الزراعة ومواعيد الغرس
- الزراعة المباشرة:
يُزرع الحمص مباشرة في التربة بعمق 2.5–5 سم، عند وصول حرارة التربة إلى 7 درجات مئوية على الأقل.
في الربيع: قبل آخر موجة صقيع بـ 2–4 أسابيع.
في الخريف: عادة في منتصف الصيف في المناطق المعتدلة.
- الزراعة بالشتلات:
تُستخدم في المناخات القاسية، حيث تبدأ البذور في صواني داخلية قبل 4–6 أسابيع من نقلها إلى الحقل.
المسافات المثلى بين النباتات: 15–20 سم، وبين الصفوف: 46–61 سم.
العناية بالمحصول: إدارة دقيقة لتحقيق الإنتاجية المثلى
- التسميد:
رغم قدرة الحمص على تثبيت جزء كبير من حاجته النيتروجينية، إلا أنه يحتاج إلى:
الفوسفور لنمو الجذور وتثبيت النيتروجين.
البوتاسيوم لزيادة مقاومة الجفاف والأمراض.
- مكافحة الآفات والأمراض:
أبرز المشكلات التي تواجه المحصول تشمل:
المن: يسبب اصفرار وتجعد الأوراق، ويُعالج بزيت النيم أو الحشرات النافعة مثل الدعسوقة.
عفن الجذور: يظهر في التربة سيئة الصرف، ويُقاوم باستخدام أصناف مقاومة ومعاملة البذور بالمبيدات الفطرية.
التربس: يسبب بقعًا فضية وتشوهات في القرون، ويُقاوم بالمصائد اللاصقة والمبيدات المناسبة.
الدورة الزراعية مع محاصيل مثل القمح أو الشعير تُعد وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض.
مدة النمو والحصاد
الحمص الديسي: ينضج خلال 90–100 يوم.
الحمص الكابولي: يحتاج إلى 110–120 يومًا.
قد تتغير مدة النمو حسب المناخ، وفي حالات الأمطار المتأخرة، يُستخدم التجفيف الكيميائي لتسريع النضج.

الحصاد والتخزين
يُحصد الحمص عند وصول القرون إلى مرحلة الجفاف الكامل وتحول لونها إلى البني، بنسبة رطوبة 13–14%، قبل أن تصبح هشة وتتفتح.
طرق الحصاد:
الميكانيكي: باستخدام آلات مصممة لتقليل كسر الحبوب.
التجفيف في صفوف: قص النباتات وتركها لتجف قبل الحصاد، ما يحسن الجودة ويقلل فقد البذور.
اليدوي: شائع في المناطق ذات القدرات الميكانيكية المحدودة.
التخزين:
يُخزن الحمص في درجات حرارة تتراوح بين 0 و10 درجات مئوية، ورطوبة منخفضة للحفاظ على الجودة ومنع التلف.

الحمص في الزراعة المستدامة
يمثل الحمص خيارًا مثاليًا للمزارعين الباحثين عن محصول منخفض التكاليف، عالي الإنتاجية، وصديق للبيئة. فبفضل قدرته على تثبيت النيتروجين وتحمله للجفاف، يمكن اعتباره جزءًا من استراتيجية متكاملة نحو الزراعة المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي في المناطق ذات الموارد المحدودة.

