الكالسيوم.. “الأسمنت المسلح” الخاص بالنباتات
يُعد عنصر الكالسيوم أحد الركائز الأساسية في تغذية النبات، ورغم ذلك لا يزال يُنظر إليه أحيانًا باعتباره عنصرًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه، وهو تصور غير دقيق علميًا، إذ يلعب الكالسيوم دورًا محوريًا في بناء الأنسجة النباتية والحفاظ على تماسكها، حتى وصفه المتخصصون بأنه بمثابة «الهيكل الداعم» الذي يمنح النبات الصلابة والاستقرار.
ويعتمد النمو النباتي على توافر مجموعة من العناصر الغذائية الضرورية التي حددها العلماء في 16 عنصرًا، تتوزع بين عناصر أساسية مثل الكربون والهيدروجين والأكسجين، وعناصر كبرى تشمل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، إلى جانب العناصر المتوسطة التي يأتي في مقدمتها الكالسيوم والمغنيسيوم والكبريت، إضافة إلى العناصر الصغرى كالبورون والحديد والزنك والمنجنيز والنحاس والموليبدنم والكلور.
وتكمن أهمية الكالسيوم في دوره الحيوي داخل الخلايا النباتية، حيث يشارك في تكوين بكتات الكالسيوم، وهي مركبات تعمل على ربط ألياف السليلوز داخل جدر الخلايا، ما يمنح الأنسجة صلابة ومقاومة للعوامل البيئية. ومن دون هذا الدور البنائي، تضعف الجدر الخلوية وتصبح الأنسجة أكثر عرضة للتلف والانهيار.
ويمتد تأثير الكالسيوم إلى تحسين جودة الثمار وزيادة قدرتها على التحمل أثناء النقل والتخزين، إذ يسهم في تقليل ظاهرة تشقق الثمار، ويحد من الإصابة ببعض الاضطرابات الفسيولوجية مثل عفن الطرف الزهري في الطماطم والفلفل، كما يقلل من مشكلة القلب الأجوف في درنات البطاطس، وهي مشكلات ترتبط غالبًا بضعف إمداد النبات بالكالسيوم.
وعلى مستوى النمو الخضري، يساهم الكالسيوم في تنظيم انقسام الخلايا وتحفيز تكوين هرمون السيتوكينين، ما يدعم نمو الأفرع الحديثة بشكل منتظم ويحافظ على توازن التطور النباتي، خاصة في المراحل الأولى من النمو.
وتبرز مشكلات نقص الكالسيوم بصورة أكبر خلال فصل الشتاء أو في الظروف ذات الرطوبة المرتفعة، نظرًا لكون هذا العنصر قليل الحركة داخل النبات، وينتقل أساسًا مع تيار النتح. ومع انخفاض معدلات النتح في الأجواء الباردة أو الرطبة، يقل وصول الكالسيوم إلى الأنسجة الحديثة، فتظهر أعراض النقص سريعًا.
وتشمل أبرز مؤشرات نقص الكالسيوم تشقق الثمار، وظهور عفن الطرف الزهري، وانحناء الأفرع الحديثة، واصفرار الأوراق الجديدة، إضافة إلى ضعف عام في النمو وقد يصل الأمر في بعض المحاصيل الحقلية مثل القمح إلى ظاهرة الرقاد نتيجة ضعف الأنسجة الداعمة.

