الزنك: قد يكون «السُم في العسل».. لماذا يتسبب أحياناً في تساقط أوراق الأشجار؟
يُعد الزنك عنصراً أساسياً في دفع النمو وتنشيط العمليات الحيوية داخل النبات، غير أن استخدامه بجرعات زائدة أو بطريقة رش غير سليمة قد يحوّله إلى عامل مُضر يتسبب في تساقط الأوراق. فالمشكلة في هذه الحالة لا تعود إلى العنصر ذاته، بل إلى السميّة الناتجة عن التراكم أو إلى أخطاء التطبيق أثناء الرش.
فيما يلي أبرز الأسباب الفنية التي تجعل رش الزنك سلاحاً ذا حدين:
أولاً: سُمّية الزنك
الزنك من العناصر الصغرى التي يحتاجها النبات بكميات دقيقة للغاية. وعند تكرار الرش بتركيزات مرتفعة خلال فترات زمنية قصيرة، يتراكم العنصر داخل أنسجة الورقة حتى يصل إلى مستويات سامة. يؤدي ذلك إلى موت الخلايا وظهور احتراق على حواف الأوراق، فتقوم الشجرة بإسقاطها كآلية دفاعية للتخلص من هذا التراكم الضار.
ثانياً: نوع سماد الزنك المستخدم
يُخطئ كثير من المزارعين في اختيار نوع الزنك المناسب للرش.
فسلفات الزنك مادة حامضية وقوية التأثير، وقد يؤدي رشها بتركيزات مرتفعة (أكثر من 2–3 جرام/لتر) أو في ظروف حرارة مرتفعة إلى إحداث حروق كيميائية مباشرة للأوراق، خاصة في الأشجار ذات الأوراق الحساسة مثل المانجو.
أما الزنك المخلبي (EDTA) فيُعد أكثر أماناً على المجموع الخضري، إلا أن الإفراط في تكرار استخدامه قد يرهق الثغور التنفسية ويؤثر سلباً في كفاءة الورقة.
ثالثاً: مخاطر الخلط مع الزيوت أو مركبات النحاس
يُعد خلط الزنك، خصوصاً سلفات الزنك، مع الزيوت الشتوية أو مركبات النحاس مثل أوكسي كلوريد النحاس من أخطر الأخطاء الشائعة، لاسيما في الموالح والمانجو. هذا الخلط أو الرش المتتالي بفاصل زمني قصير يؤدي إلى تفاعل كيميائي يضر بالطبقة الشمعية الواقية للأوراق، ما يسبب احتراقها وتساقطها بصورة ملحوظة.
رابعاً: التوقيت غير المناسب للرش
هناك أوقات يكون فيها رش الزنك شديد الخطورة على الأوراق، من أهمها:
فترة التزهير، حيث تكون النموات الحديثة شديدة الحساسية لأي زيادة في تركيز العناصر.
حالات عطش الأشجار، إذ يؤدي رش الزنك على أشجار تعاني من إجهاد مائي إلى صدمة فسيولوجية تعجل بتساقط الأوراق.
الرش في وقت الظهيرة أو عند درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، حيث تتحول جزيئات الزنك إلى مواد أكثر حدة على أنسجة الورقة.

