الجبس الزراعي.. إضافة بسيطة بآثار كبيرة على خصوبة التربة

الجبس الزراعي.. إضافة بسيطة بآثار كبيرة على خصوبة التربة

يلجأ كثير من المزارعين إلى استخدام الجبس الزراعي بعد أن يسمعوا عن دوره في تحسين خواص التربة أو تقليل الملوحة، إلا أن فهم آلية عمله الحقيقية وتوقيت استخدامه بالشكل الصحيح يظل محدودًا لدى البعض. لذلك قد يحقق نتائج واضحة في بعض الحالات، بينما لا يظهر تأثيره في حالات أخرى عندما يُستخدم دون معرفة كافية بطبيعة التربة واحتياجاتها.

الجبس الزراعي في الأساس مركب يتكوّن من عنصرين مهمين هما الكالسيوم والكبريت، وهما السبب الرئيسي في قيمته الزراعية. فالكالسيوم يعد عنصرًا ضروريًا في تكوين جدر الخلايا النباتية، كما أنه يساعد في تحسين بناء التربة من خلال تنظيم تماسك حبيباتها؛ فلا تكون مفككة أكثر من اللازم ولا متماسكة بشكل يعيق حركة الماء والهواء. أما الكبريت فيدخل في تكوين عدد من الأحماض الأمينية والإنزيمات، وله دور مهم في دعم العمليات الحيوية داخل النبات وتحسين خصوبة التربة.

غير أن الدور الأبرز للجبس الزراعي لا يقتصر على التغذية فقط، بل يتجاوز ذلك إلى قدرته على معالجة مشكلة الصوديوم الزائد في التربة، وهي مشكلة شائعة في كثير من الأراضي. فعندما ترتفع نسبة الصوديوم، تلتصق الحبيبات الطينية ببعضها بشدة، مما يؤدي إلى تدهور بنية التربة ويقلل من قدرتها على تصريف المياه وتهوية الجذور.

عند إضافة الجبس، يعمل الكالسيوم الموجود فيه على استبدال الصوديوم المرتبط بسطح حبيبات التربة. وبعد هذا الاستبدال يصبح الصوديوم قابلًا للذوبان، فيتم غسله بعيدًا عن منطقة الجذور مع مياه الري. وبهذا تتحسن بنية التربة تدريجيًا، وتزداد قدرتها على نفاذ الماء والهواء، مما يسمح للجذور بالانتشار والنمو بصورة أفضل.

لكن من المهم معرفة أن الجبس المتوفر في الأسواق ليس نوعًا واحدًا. فهناك نوع ينتج كمنتج ثانوي من بعض الصناعات المرتبطة بإنتاج الأسمدة الفوسفاتية. يتميز هذا النوع عادة بدقة حبيباته وسرعة ذوبانه، وقد يحتوي على نسب بسيطة من عناصر إضافية مثل الفسفور والكبريت الحر. وغالبًا ما يميل لونه إلى الرمادي أو الأصفر الفاتح، ويكون مناسبًا في الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع لمعالجة القلوية أو تحسين صرف التربة.

في المقابل يوجد الجبس الطبيعي المستخرج من الصخور، والذي يُطحن ليصبح صالحًا للاستخدام الزراعي. يتميز هذا النوع بلونه الأبيض ودرجة نقائه العالية، كما يخلو من الإضافات الصناعية. ورغم أن تأثيره قد يكون أبطأ نسبيًا من الجبس الصناعي، فإنه يتميز بالثبات والأمان، ويعد خيارًا مناسبًا للتحسين التدريجي طويل المدى للتربة.