البرسيم البلدي.. كنز أخضر يحتاج إدارة ذكية لتحقيق أعلى عائد
يُعد البرسيم البلدي واحدًا من أهم الموارد العلفية التي يعتمد عليها مربو الماشية، سواء في مشروعات التسمين أو إنتاج الألبان. ورغم توافره بكثرة خلال مواسم معينة، إلا أن الاستفادة القصوى منه تظل مرهونة بطريقة استخدامه، وهو ما يجهله كثير من المربين، ما يؤدي إلى خسائر كان يمكن تجنبها.
مرحلة التسمين المثالية
تشير الخبرات الميدانية إلى أن أفضل فترة للاستفادة من البرسيم في تسمين العجول البقري تكون عندما يتراوح وزن الحيوان بين 150 و300 كيلوجرام، بينما تمتد هذه المرحلة حتى 350 كيلوجرامًا في الجاموس. وتتميز هذه المرحلة بكونها فترة “بناء الجسم”، حيث يكون الحيوان قادرًا على تحويل العناصر الغذائية إلى نمو عضلي بكفاءة عالية.
في المقابل، لا يُنصح بالاعتماد على البرسيم في تغذية العجول الصغيرة التي يقل عمرها عن 6 أشهر أو وزنها عن 150 كيلوجرامًا، إذ قد يسبب مشكلات هضمية أو يزيد من فرص الإصابة بالطفيليات. ويفضل في هذه الحالة تقديم علائق تعتمد على العلف المركز مع الدريس والتبن.
أما بعد تجاوز أوزان 300 كيلوجرام، فتقل الجدوى الاقتصادية للبرسيم، حيث تدخل الحيوانات في مرحلة ترسيب الدهون التي تتطلب أنظمة تغذية مختلفة تعتمد بشكل أكبر على الأعلاف المركزة.
محاذير مهمة عند الاستخدام
رغم القيمة الغذائية العالية للبرسيم، إلا أن استخدامه بشكل خاطئ قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ومن أبرز الأخطاء الشائعة تقديم البرسيم وهو مبلل بالندى أو بعد سقوط الأمطار، ما قد يتسبب في انتفاخات واضطرابات هضمية خطيرة. كما يُنصح بترك البرسيم “يهوى” قليلًا إذا تم حشه في المساء قبل تقديمه للحيوان.
كذلك، يحذر الخبراء من عدم انتظام تقديم البرسيم، مثل التبديل بينه وبين التبن بشكل عشوائي، حيث يفضل الالتزام بنظام غذائي متوازن وثابت يعتمد على كميات معتدلة من البرسيم بجانب العلف بشكل يومي.
نظام التغذية في الحلاب والتسمين
بالنسبة للأبقار والجاموس الحلاب، يُوصى بتقديم البرسيم في فترتي الصباح وبعد الظهر حتى الشبع، على أن تكون وجبة المساء مكونة من التبن أو قش الأرز مع كمية مناسبة من العلف المركز، بما يتماشى مع مستوى الإنتاج. ويُحذر من تقديم البرسيم طوال اليوم مع إضافة العلف، لأن ذلك يؤدي إلى هدر اقتصادي دون تحقيق زيادة حقيقية في الإنتاج.
الخلاصة
البرسيم البلدي ليس مجرد علف أخضر، بل هو مورد اقتصادي مهم يمكن أن يحقق أرباحًا كبيرة للمربين إذا أُحسن استخدامه. فالعبرة ليست بتوافره، بل بكيفية إدارته ضمن منظومة تغذية متكاملة تضمن أعلى كفاءة إنتاجية وأقل تكلفة ممكنة.

